سعيد حوي
3751
الأساس في التفسير
السحاق من النساء والعياذ بالله تعالى وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ أي عما لا يحل لهن من الزنا والسحاق ، أو من الإبداء ، أو مما يعم ذلك والإبداء وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ أي ما يتزين به من الحلي ونحوه إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها أي إلا ما جرت العادة والجبلة على ظهوره ، والأصل فيه الظهور ، كالخاتم والفتخة ، والكحل ، والخضاب ، فلا مؤاخذة في إبدائه للأجانب ، وإنما المؤاخذة في إبداء ما خفي من الزينة ، كالسوار ، والخلخال ، والدملج ، والقلادة ، والإكليل ، والوشاح والقرط ) . ( المشهور من مذهب الإمام أبي حنيفة أن مواقع الزينة الظاهرة من الوجه والكفين والقدمين ليست بعورة مطلقا فلا يحرم النظر إليها ، وقد أخرج أبو داود . وابن مردويه . والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها ، وقال « يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفه صلى الله عليه وسلم » ، وأخرج ابن أبي شيبة . وعبد بن حميد عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها رقعة الوجه وباطن الكف ، وأخرجا عن ابن عمر أنه قال : الوجه والكفان ، ولعل القدمين عندهما كالكفين ، إلا أنهما لم يذكراهما اكتفاء بالعلم بالمقايسة ، فإن الحرج في سترهما أشد من الحرج في ستر الكفين ، لا سيما بالنسبة إلى أكثر نساء العرب الفقيرات اللاتي يمشين لقضاء مصالحهن في الطرقات ) . وعند قوله تعالى أَوْ نِسائِهِنَّ قال الألوسي : ( المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات ، فإن الكوافر لا يتحرجن أن يصفنهن للرجال ، فهن في إبداء الزينة لهن كالرجال الأجانب ، ولا فرق في ذلك بين الذمية وغيرها ، وإلى هذا ذهب أكثر السلف * وأخرج سعيد بن منصور . وابن المنذر . والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه أما بعد : فإنه بلعني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك ، فإنه من قبلك عن ذلك فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تنظر إلى عورتها إلا من كانت من أهل ملتها . وفي روضة النووي في نظر الذمية إلى المسلمة وجهان : أصحهما ما عند الغزالي أنها كالمسلمة ، وأصحهما عند البغوي المنع ، وفي المنهاج له الأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة ، ومقتضاه أنها معها كالأجنبي ، واعتمده جمع من الشافعية ، وقال ابن حجر .